محمد جمال الدين القاسمي

454

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

عليه الناس . يقولون : هذا محمد . . ! حتى خرج عليه العواتق من البيوت - قال - وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يضرب الناس بين يديه - فلمّا كثر عليه ركب . والمشي والسعي أفضل . وفي الصحيحين « 1 » عن عطاء عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : إنما سعى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالبيت وبين الصفا والمروة ليري المشركين قوّته . . . ! وعن كريب مولى ابن عباس : أنّ ابن عباس قال « 2 » : ليس السعي ببطن الوادي بين الصفا والمروة بسنّة ، إنما كان أهل الجاهلية يسعونها ويقولون : لا نجيز البطحاء إلّا شدّا . . ! رواه البخاري تعليقا ، ووصله أبو نعيم في مستخرجه . قال شرّاح الصحيح : المراد بالسعي المنفيّ هو شدّة المشي والعدو . فهو ، رضي اللّه عنه ، لم ينف سنية السعي المجرد ، بل مجاوزة الوادي بقوّة وعدو شديد ، إذ أصل السعي هديه صلّى اللّه عليه وسلّم ، واللّه أعلم . الثالث : في البخاريّ « 3 » عن ابن عباس في قصّة هاجر أم إسماعيل : إنّ الطواف بينهما مأخوذ من طوافها وتردادها في طلب الماء . ولفظه : وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء ، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها ، وجعلت تنظر إليه يتلوّى ( أو قال ، يتلبط ) فانطلقت كراهية أن تنظر إليه ، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها ، فقامت عليه ، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا ؟ فلم تر أحدا ، فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ، ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ، ثم أتت المروة ، فقامت عليها ، ونظرت هل ترى أحدا ؟ فلم تر أحدا ، ففعلت ذلك سبع مرّات . قال ابن عباس : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : فذلك سعي الناس بينهما فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا . . . الحديث . قال ابن كثير : لما ترددت هاجر في هذه البقعة المشرفة بين الصفا والمروة ، تطلب الغوث من اللّه تعالى متذللة ، خائفة ، مضطرة ، فقيرة إلى اللّه عزّ وجلّ ، كشف تعالى كربتها ، وآنس غربتها ، وفرج شدّتها ، وأنبع لها زمزم التي طعامها طعام طعم ،

--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : المغازي ، 43 - باب عمرة القضاء ، حديث 862 . ( 2 ) أخرجه البخاريّ في : مناقب الأنصار ، 27 - باب القسامة في الجاهلية ، حديث 1804 . ( 3 ) أخرجه البخاريّ في : الأنبياء ، 9 - باب يزفون . النسلان في المشي حديث 1183 .